عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
110
أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور
« إن المؤمن إذا احتضر أتته الملائكة بحريرة فيها مسك وضبائر الريحان ، فتسل روحه كما تسل الشعرة من العجين ، وتقول : أيتها النفس المطمئنة ، ارجعي إلى ربك راضية مرضية ، مرضيا عنك إلى رضوان اللّه وكرامته ، فإذا خرجت روحه وضعت على ذلك المسك ، وطويت عليها الحريرة ، وبعث بها إلى عليين . وإن الكافر إذا احتضر أتته الملائكة بمسح فيه جمرة ، فتنزع روحه انتزاعا شديدا ، ويقال : « أيتها النفس الخبيثة ، أخرجي ساخطة ومسخوطا عليك إلى هوان اللّه وعذابه ، فإذا أخرجت روحه وضعت على تلك الجمرة ، فإن لها نشيشا ، يطوى عليها المسح ويذهب بها إلى سجين » . وخرّجه النسائي وغيره ، من حديث قتادة ، عن أبي هريرة ، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، ولفظه مخالف لما قبله ، وذكر في روح المؤمن : حين ينتهون بها إلى الأرض السفلى « 1 » . وقد ذكرنا فيما تقدم عن ابن مسعود : أن الروح بعد السؤال في القبر ترفع إلى عليين ، وتلا قوله تعالى : كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ [ المطففين : 18 ] . وقالت فرقة : تجتمع في موضع من الأرض . كما روى همام بن يحيى المسعودي ، عن قتادة ، قال : حدّثني رجل ، عن سعيد بن المسيب ، عن عبد اللّه بن عمرو ، قال : إن أرواح المؤمنين تجتمع بالجابية ، وأما أرواح الكفار فتجمع بسبخة بحضر موت ، يقال له : برهوت . خرّجه ابن منده . ورواه هشام الدستوائي ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب من قوله ، لم يذكر عبد اللّه بن عمرو ، خرّجه من طريق ابن أبي الدنيا ، وقد تبيّن أن قتادة لم يسمعه من سعيد ، إنما بلغه عنه ولم يدر عمّن أخذه . وخرّج ابن منده ، من طريق فرات الفزاري ، عن أبي الطفيل ، عن علي ، قال : شرّ واد بئر في الأحقاف : برهوت ، بحضر موت ، ترده أرواح الكفار . قال : رواه حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن يوسف ، عن ابن مهران ، عن ابن عباس ، عن علي ، قال : أبغض بقعة في الأرض واد بحضر موت ، يقال له : برهوت ، فيه أرواح الكفار ، وفيه بئر ماؤه في النار ، أسود كأنه قيح تأوي إليه الهوام . وروى بإسناده عن شهر بن حوشب ، أن كعبا رأى عبد اللّه بن عمرو وقد تكالب الناس عليه يسألونه ، فقال رجل لرجل : سله أين أرواح المؤمنين ؟ قال : بالجابية وأرواح الكفار ببرهوت . وبإسناده عن سفيان ، عن أبان بن تغلب ، قال : قال رجل : بتّ فيه - يعني وادي
--> ( 1 ) تقدم .